مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

137

رجالات التقريب

وخاصة في زمن زعامة آية الله البروجردي ، فمواقفه النظرية والعملية ومنهجه الدراسي والعلمي كان يقوم على أساس تحرّي مسائل الخلاف ، وإزالة ما علق في الأذهان من أوهام ، والتأكيد على الجانب العملي في التعاون بين المسلمين . أما النجف الأشرف فحاول بعضهم أن يراها متخلفة عن ركب التقريب ويرى أن خطابها المذهبي يغلب على خطابها الاسلامي ، فيتصدّى السيد الحكيم لهذه الشبهة ويعدّد المواقف المعاصرة لحوزة النجف من القضايا الاسلامية مؤكداً أنها كانت تضع القضايا الإسلامية الكبرى نصب عينيها في مواقفها ، دون أن يغلب عليها الاتجاه المذهبي ، ومما يذكره رضوان الله عليه في هذا المجال : 1 - « الموقف من دخول الإنجليز إلى العراق ، فالعراق هو البلد الوحيد الذي اجتمع فيه المسلمون جميعاً لمواجهة الغزو البريطاني . وقاد هذه المواجهة العلماء في العراق . فأصدر علماء النجف فتوى الجهاد ضد الإنجليز ، ووقفوا إلى جانب الدولة العثمانية لصدّ هذا الغزو . على أن الدولة العثمانية كانت تتبنى مواقف مذهبية متشددة قمعية تجاه غير أتباع المذهب الحنفي ، من أجل فرض هذا المذهب على كل المسلمين . بالرغم من ذلك وقف علماء النجف هذا الموقف الوحدوي » ( مقابلة / 47 ) . 2 - « وهكذا الامر في ثورة العشرين ، نجد أن الشعار المطروح هو إخراج البريطانيين من العراق ، دون التفكير في البديل الحاكم ، هل سيكون سنياً أم شيعياً . بل إن علماء النجف ذهبوا وجاءوا بحاكم سنّي من الحجاز . . علماء النجف وشيعة العراق هم الذين قاتلوا ، وهم الذين قدموا التضحيات ، القوة . . ولكن كان همهم الأول الاسلام ، ولم يكن لهم هم طائفي مذهبي . ولذلك اختاروا حاكما سنيا على شرط أن يحكم بالاسلام ، وحينما نقض هذا الحاكم مبادئ الاسلام نهضوا بوجهه بدافع إسلامي أيضا » ( مقابلة / 47 ) . 3 - « وفي الحرب العالمية الثانية كان للمرجعية موقف معروف في مساندتها للحركة الوطنية الرامية لتحرير العراق من الهيمنة البريطانية ، فقد وقف السيد أبو الحسن الاصفهاني إلى جانب الثوار من أجل الإطاحة بالسلطة العميلة للبريطانيين » ( مقابلة / 47 ) . 4 - « وموقف علماء النجف من حركة الالحاد في العراق معروفة ، فقد وقفوا بوجه التيار الشيوعي واليساري الذي حاول أن يهيمن على مقدرات العراق . وعلماء النجف قدموا في سبيل ذلك تضحيات جسيمة ، رغم أن الظروف السياسية كانت تفرض أن لا يقفوا هذا الموقف ، بل يحصلوا على مكاسب في العهد الجمهوري بعد عهود من الاضطهاد الطائفي . فالعهد الجمهوري يمثل انفراجاً للوضع الطائفي في البلد . وأعطى فرصة للشيعة كي يكونوا في جهاز الحكم وفي الأوساط العسكرية والاقتصادية ، لكن علماء النجف وقفوا ضد نظام عبد الكريم قاسم المساند لتيار الالحاد ، بل وقفوا ضد هذه الحالة من الانفراج ، ليحققوا مكسب وحدة المسلمين في مواجهة تيار الالحاد الشيوعي » ( مقابلة / 48 ) .